علي العارفي الپشي
220
البداية في توضيح الكفاية
وان لم يكن نقل الاجماع اللطفي والحدسي في نظر المنقول إليه مستلزما لرأي الإمام عليه السّلام لا عقلا ولا عادة فلم يكن هذا الاجماع كخبر الواحد في الحجية والاعتبار وفي الحكاية عن قول المعصوم عليه السّلام ، إذ ليس حينئذ كاشفا عن قول الإمام عليه السّلام كما أن الكشف عن قوله عليه السّلام ملاك حجيّته عند الإمامية ، ولا ريب في أن هذا البحث مربوط بالحكاية عن المسبب وهو رأي الإمام عليه السّلام . وامّا من جهة نقل السبب ، وهو أقوال العلماء ( رض ) ، فهو في الاعتبار والحجيّة بالنسبة إلى مقدار نقل من أقوال العلماء قدّس سرّهم ، نقلها الناقل إلى المنقول إليه على الاجمال كأن يقول أجمع العلماء ، أو اتفق الأصحاب وأمثالها . فهذا مثل نقل أقوالهم على التفصيل في الاعتبار والحجيّة مع لحاظ حال الناقل من جهة كونه من أهل التبحّر والاطّلاع وانّه لا يعتمد على ظاهر كلمات العلماء ( رض ) ومشايخه في نقل الاجماع ، أو يعتمد على بعض الوجوه والقرائن التي يراها طريقا إلى فتوى جميع الأصحاب قدّس سرّهم في المسألة . مثلا : إذا رأى الناقل فتوى الفاضلين ، وهما المحقّق الحلّي والعلّامة الحلّي قدّس سرّهما والشهيدين والمحقّق الثاني والميرزا الكبير الشيرازي والميرزا النائيني وصاحب الجواهر قدّس سرّهم ، في المسألة من المسائل فقد زعم الناقل ان رأي سائر العلماء قدّس سرّهم موافق لرأي هؤلاء المذكورين ، لحسن ظن الناقل بدقّة أنظارهم وشدّة احتياطهم في المسائل وشدّة ورعهم وكمال عدالتهم ، التي هي مانعة عن الاقتحام في الفتوى بلا دليل معتبر وحجّة معتبرة وهي عبارة عن قول المعصوم عليه السّلام ، والمنقول إليه إذا انضمّ إلى قولهم سائر الأقوال والامارات والقرائن فقد حصل السبب التامّ حينئذ للكشف عن قول المعصوم عليه السّلام فقد كان المجموع كاجماع المحصل فيترتّب على الاجماع المنقول أحكام الاجماع المحصّل من الحجية والاعتبار والكشف والمنجّزية والمعذرية ووجوب الموافقة وحرمة المخالفة .